حيدر حب الله
606
حجية الحديث
غرابة عدم وجود أسئلة منقولة ، بل هم جروا على طبق سليقتهم العقلائيّة أو على طبق التربية القرآنيّة التي ربّتهم منذ العقود الأولى على ضرورة تحصيل العلم لفراغ الذمّة ، ويكفينا هذا الاحتمال - والسيرة المتشرّعية دليل لبّي - الذي لم نجد ما يُبعده لا في كلمات الصدر ولا غيره ، ومن ثمّ فالاستدلال بالسيرة المتشرّعيّة غير واضح . ونكتفي بهذا المقدار من التعليق هنا ؛ لأنّ مهم التعليق إنما هو في بحث السيرة العقلائية . المحور الثاني : دليل السيرة العقلائيّة يعد دليل السيرة العقلائيّة على حجية خبر الواحد الظني من أهم الأدلّة التي باتت معتمدةً عند أصوليي الشيعة الإماميّة في القرنين الأخيرين ؛ ويبدو أنّه قبل ذلك لم يكن للسيرة العقلائية - بهذا المفهوم المعروف لها - من وجود في عمليّة الاجتهاد عموماً « 1 » ؛ وإن أوحت بها بعض كلمات المعتزلة « 2 » ، لهذا بات هذا الدليل من أهم الأدلّة وآخرها ظهوراً في الوقت عينه ، من هنا عبّر عنه الميرزا النائيني والسيد الخميني وغيرهما بعمدة الأدلّة في هذا البحث « 3 » .
--> ( 1 ) كانت تستخدم بعض التعابير المرادفة لكلمة السيرة العقلائية أو القريبة منها أو المتداخلة معها ، مثل : عرف العقلاء ، وبناء العقلاء ، وسلوك العقلاء ، وبناء العرف ، والبناء العام ، والأحكام العقلائية ، وعمل العقلاء ونحو ذلك ، إلا أنّه وقبل الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 1227 ه - ) كان استخدامهم مفهوم السيرة العقلائيّة بالغ الندرة ، ومعه تطوّر الموضوع ، لكنّ الشيخ الأنصاري ( 1281 ه - ) يعدّ أهم شخص أحضر دليل السيرة العقلائية في الاجتهادات الأصوليّة والفقهيّة ، ومنذ ذلك الحين صار هذا الدليل من أعمدة البحث الاجتهادي عموماً عند الإماميّة على الأقلّ . ( 2 ) انظر : وجيه قانصوه ، النصّ الديني في الإسلام من التفسير إلى التلقّي : 204 . ( 3 ) راجع : النائيني ، فوائد الأصول 3 : 194 ؛ والخميني ، أنوار الهداية 1 : 313 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 200 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 196 - 197 ؛ والفيروزآبادي ، عناية الأصول 3 : 249 ؛ والحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 280 ؛ والشيرازي ، طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول 1 : 97 .